Just another WordPress.com site





















فى إحدى الليالى اصطحب الملك فاروق معه فى سيارته إحدى خليلاته وقصد بها إلى طريق السويس وأوقف السيارة فى مكان فى الصحراء. وتصادف أن كان بعض ضباط بوليس الآداب يطاردون السيارات التى يشتبهون فى أمرها، وكان يرافقهم صحفى ومصور لإعداد تحقيق لصحيفته عن جهود البوليس، وأبصروا فى طريقهم سيارة الملك دون ان يعرفوا صاحبها، فاتجهوا نحوها وسلطوا عليها أنوار سيارتهم ونزل المصور بسرعة ليصور ما يجرى داخل السيارة، ولم يجد الملك وسيلة لإبعادهم إلا بأن أطلق عيارين ناريين من مسدسه، فاكتشفوا الحقيقة وعادوا مهرولين!.
هذه القصة يرويها كريم ثابت أقرب الناس إلى الملك فاروق، وقد ظل يلازمه عشر سنوات ليل نهار. سمع القصة من الملك نفسه الذى رواها له وختمها بقوله: الإنسان لا يستطيع أن يتمتع بشىء من الحرية حتى فى وسط الصحراء!.
هكذا كانت تصرفات صاحب الجلالة المصرى فاروق الأول ملك مصر والقائد الأعلى للجيش المصرى!!.
حكم مصر 19 عاماً، وكان يتكلم العامية ويقرأ اللغة العربية ويفهمها وإن كان يغيب عنه معنى بعض الألفاظ، واللغة العربية المقصودة هى الصحف والمجلات والأوراق الحكومية لا أكثر، ولكنه كان يخطئ فى تشكيل معظم الكلمات، أما الكتابة باللغة العربية الفصحى فكان يجهلها تماماً ما عدا بعض عبارات حفظها عن ظهر قلب. ومن يصدق أن ملك مصر كان يكلف (الشمشرجية) بكتابة تأشيراته على المذكرات والأوراق الرسمية التى كانت ترفع إليه من الديوان الملكى ومن سائر مؤسسات الدولة، وكان مستوى الشمشرجية ضعيفاً بالطبع ولكن مستواه كان أضعف.. ومن يرجع إلى الوثائق المحفوظة فى قصر عابدين يجد أن التأشيرات التى كتبها بخط يده اقتصرت دائماً على كلمتين أو ثلاث كلمات، وهذه الكلمات ثابتة لا تتغير، فإن غيرها أخطأ فى الهجاء حتماً، وكل تأشيرة تزيد على ثلاث كلمات مكتوبة بخط الشمشرجية. والمعروف أن خطه باللغة العربية كان كخط التلاميذ المبتدئين أو أقرب إلى خط الأجانب الذين يتعلمون اللغة العربية.
ولم يكن ذلك سراً، بل كان جميع رؤساء الديوان الملكى المتعاقبين وكبار رجال القصر يعلمون أن التأشيرات التى ينفذون ما فيها من أوامر وتعليمات مكتوبة بخط الشمشرجية. ولهذا السبب استمر فاروق فى تكليف رئيس الوزراء بتلاوة خطاب العرش فى البرلمان كما كان يفعل أبوه الملك فؤاد الذى كان لا يعرف كيف ينطق اللغة العربية الفصحى، وكذلك كان فاروق يخشى أن يظهر عجزه إذا قرأ خطاباً طويلاً باللغة العربية الفصحى، أما خطبته التى كانت تذاع بالراديو فكان يحرص على أن تكون قصيرة، ويُشكَل له كل حرف من حروفها، وترسم له علامة ظاهرة فى موضع كل وقف، وكان يقضى وقتاً طويلاً فى التمرين على تلاوتها، ويحرص على وجود سعيد لطفى باشا أثناء التسجيل لينبهه إلى أخطائه فى نطق الكلمات، وبالرغم من كل هذه التدابير كانت الخطبة يعاد تسجيلها أكثر من مرة بسبب الأخطاء فى نطق بعض كلماتها، وحتى الخطب التى أذيعت بعد كل هذه المحاولات لم تكن تخلو من خطأ أو اثنين وكان يرفض إعادة التسجيل، ولم يكن أحد يلح عليه بتكرارها لثقة الجميع بأن المرة التالية لن تكون أفضل من سابقتها، وقد امتنع فاروق فى السنوات الأخيرة عن تسجيل أحاديث للراديو تخلصاً من العناء الذى كان يلاقيه فى تسجيلها. وعندما استقبل ممثلى الدول العربية أثناء حرب فلسطين طلب من كريم ثابت أن يكتب الكلمة التى سيلقيها أمامهم. ثم طلب من إبراهيم عبد الهادى باشا رئيس الديوان الملكى فى ذلك الوقت أن يلقيها نيابة عنه. وكان ملك مصر يجيد الحديث بثلاث لغات هى الانجليزية والفرنسية والإيطالية ولا يجيد الحديث ولا الكتابة باللغة العربية! وكانت أحاديث بناته معه باللغة الفرنسية!.
لم يكمل تعليمه
والسبب فى ذلك أن والده – الملك فؤاد – مات ولا يزال تعليم فاروق ناقصاً، كان فى السادسة عشرة من عمره، وسعى إلى معالجة ذلك بالقراءة ولكنه توقف عن القراءة بعد أن أصبح وقته مشغولاً بالقمار وأصبحت قراءته مقصورة على التقارير المهمة والقصيرة وعلى المجلات الخفيفة ويحصل على المعلومات من أحاديث زواره وأصدقائه، وفى فترة مبكرة بعد توليته كان يزور من وقت لآخر الدكتور دريتون المدير السابق للمتحف المصرى ليحدثه عن تاريخ مصر القديم وآثار مصر الفرعونية ولكن فاروق لم يستمر فى ذلك طويلاً، لأنه كان يفضل الحصول على معلوماته من أحاديث من يجالسهم. وعندما زار بعض بلدان أوروبا فى صيف 1950 ثم فى صيف 1951 اقترح عليه كريم ثابت أن يزور بعض المتاحف والمؤسسات الثقافية ولكنه رفض وفضل أن يقضى وقته فى أندية القمار والكباريهات. كذلك انقطع عن القيام بالرحلات الصحراوية والبحرية التى كان يقوم بها، وصار القمار شغله الشاغل وعمله الوحيد كما يقول كريم ثابت. وحتى السينما فكان لا يشاهدها إلا عرضا على الرغم من وجود الفنيين والمعدات اللازمة لعرض الأفلام فى القصور الملكية. وحكى الياس اندراوس وكان صديقا للملك ومستشاره الاقتصادى- وأحد الذين شاركوا فى إفساده- أن آخر مرة شاهد فيها السينما كانت فى قصر القبة، وكانت ناريمان وبعض قريباتها يشاهدن فيلماً جديداً فى قاعة السينما فدخل عليهن – مع إلياس اندراوس باشا- وطلب منهن الانصراف وأمر بعرض فيلم كارتون (ميكى ماوس).
كذلك لم يحضر فاروق خلال السنوات العشر الأخيرة من حكمه سوى مسرحيات تعد على أصابع اليد. وكانت التقاليد تضطره إلى افتتاح موسم الأوبرا رسمياً فكان يذهب متبرماً متأففاً ويفلت من هذا «الواجب» فى بعض الأحيان. وإذا ذهب لا يبقى حتى النهاية وينصرف فى منتصف العرض بحجة كثرة المسئوليات، ويكمل السهرة حول مائدة القمار، أو فى أحد الأندية الليلية.. وكان يكره الموسيقى الكلاسيك.. ويضيف كريم ثابت إن الملك فاروق لم يكن ذوقه فى الفنون الجميلة ينم عن ثقافة عالية أو روح فنية، ولم يهتم يوماً باقتناء لوحة فنية أو تمثال نادر.
ويحكى كريم ثابت أنه فى ليلة واحدة صحبه الملك فاروق إلى فندق شبرد ثم إلى كباريه «حلمية» ثم إلى كباريه «الاسكارابيه» وانتهت السهرة قبيل الفجر، ولم يستطع كريم ثابت طبعاً أن يفسر لماذا كان يكرر التردد على أكثر من ملهى فى الليلة الواحدة.
لقد عاش فاروق سنوات عمره الأولى وهو لا يصاحب إلا الخدم إلى أن بلغ الخامسة عشرة من عمره وسافر إلى إنجلترا ليكمل تعليمه، ولم يكمله لوفاة والده وعودته لتولى الحكم وهو فى السادسة عشرة صغير السن وبلا خبرة ولا تعليم، وفى انجلترا لم يتفرغ للدراسة ولكنه استسلم لإغراء أحمد حسنين باشا الذى كان يرافقه فى قضاء السهرات فى الملاهى الليلية.
ملك لا يعرف بلده!
ومن الغريب أن الملك الذى كان يحكم مصر لم يكن يعلم شيئا عن بلده حين جلس على العرش. فمن يصدق أن «الأمير فاروق ولى العهد» لم يزر الأهرام أول مرة إلا وهو فى الخامسة عشرة من عمره، ولولا سفره إلى انجلترا للتعليم لما ذهب لمشاهدة الأهرام. فقد تقرر أن يزور بعض المعالم خشية أن يسأله أحد فى انجلترا عنها فيقول إنه لم يزرها أو أن يسأله أحد عن آثار توت عنخ أمون فيقول إنه لم يرها لأنه لم يزر المتحف المصرى، أو أن يُسأل هل شاهد أسدًا فيقول إنه لم يزر حديقة الحيوان، ومع ذلك فلم يشاهد من مصر قبل سفره سوى الأهرام والمتحف وحديقة الحيوان، وحتى بعثته فى انجلترا لم تكتمل فقد عاد بعد بضعة أشهر لوفاة والده. وهكذا تولى العرش وليست لديه ثقافة أو خبرة بالدنيا أو معرفة بالبلد الذى يحكمه.
وعن سلوكه الشخصى يقول كريم ثابت إن الملك فاروق كان يستولى على الأموال التى تصل إليه ليوجهها إلى المشروعات الاجتماعية، وذلك بعد أن بدأ يهرب أمواله إلى الخارج لينفق منها على لعب القمار، ويحكى قصصاً كثيرة جداً عن تصرفاته فى الاستيلاء على ما يعجبه فى بيوت من يزورهم ومنها أنه أعجبته نجفة فى بيت ناريمان أثناء فترة الخطبة فقال لوالدها: أرسلها إلىَّ غداً وذات ليلة أقام فاروق مأدبة عشاء خاصة فى أوبرج الأهرام وكان من بين المدعوين رجل أعمال أمريكى يدعى «المستر ريدكر» وأثناء العشاء أخرج هذا الضيف من جيبه علبة سجائر من الذهب وولاعة من طرازها، وأبدى الحاضرون إعجابهم بهما فقال إنها هدية من زوجته قبل أن تموت فى حادث طائرة، وبعد انتهاء السهرة وفى طريق العودة اكتشف الضيف اختفاء علبة السجائر والولاعة وعاد إلى الأوبرج للبحث عنها دون جدوى، ولم يخطر على باله أن الملك هو الذى أخذهما خلسة.. ويذكر كريم ثابت حالات كثيرة متشابهة.. وحتى شقيقته (الامبراطورة فوزية) عندما عادت إلى مصر استقبلها فى مطار الإسكندرية وأمر خدمه بأن يجمعوا حقائبها فى حجرة معينة، وبينما كانت مشغولة بالحديث مع شقيقتها فائزة كان هو مشغولاً بفتح الحقائب والاستيلاء على ما يعجبه فيها، وعندما تعذر عليه فتح بعض الحقائب بما عنده من مفاتيح لم يتردد فى كسر أقفالها.. ولم تفتح فوزية فمها بعد أن همس أحد الخدم فى أذنها بأن «مولانا» هو الذى فعل ذلك، وقالت بعد ذلك لبعض صديقاتها إن الذى آلمها أكثر أنها رأت بعض صديقات فاروق يلبس بعض ما أخذه من حقائبها.. وحتى خليلاته كان يسرق منهن مجوهرات ليهديها إلى غيرهن وهذا ما اكتشفته إحداهن عندما أهداها الملك علبة «بودرة» من الذهب ومحلاة بأحجار كريمة واكتشفت أن عليها حرفين لاسم سيدة أخرى تعرفها وتعرف أنها من خليلاته!.
حكايات.. فضائح.. يخجل الإنسان من أن يقول إن هذا كان ملك مصر.. هل تريدون المزيد؟!.. ما يزال هناك الكثير!

 

 

الحكايات الصغيرة تكشف عن شخصية وعقلية آخر ملك كان يحكم مصر.
لما كان فاروق فى مدينة دوفيل بفرنسا فى صيف 1950 كانت تتردد على البارات امرأة أسبانية من بنات الهوى، ولمحها الملك فاروق فى الكازينو تحوم حول المائدة التى كان يجلس إليها، وكنت جالسا فى بهو الفندق فشاهدت هذه الأسبانية تهبط السلم على مهل فى زهو وخيلاء، فالتفت إلىّ صحفى إنجليزى كان جالسا مع زميل له على مقربة منى وقال لى: لقد أمضت ما كان باقيا من ساعات الليل وهذا الصباح مع الملك فاروق، وقال آخر: لم يكن هناك ما يدعو الملك إلى استقبالها فى حجرة غير حجرته حجزها فى آخر الطرقة، ولما اجتمعت بفاروق قال لى: لقد أمضيت هذه الليلة خارج الفندق، فقلت له: فى الحجرة رقم (1) مع فلانة، ولما قلت له كيف عرفت ذلك قال: لم أقابلها فى حجرتى حتى لا ترى ما فيها وتستطيع أن تستشهد بوصفه إذا أرادت أن تتكلم، أما الآن فلا دليل عندها على انها كانت عندى!
وفى هذه الرحلة نزل فاروق فى مارسيليا واستقل هو والحاشية السيارات فى الطريق إلى دوفيل، وقرر فجأة أن يقضى ليلة فى فندق بمدينة أوكسير، بينما تعطلت لسيارة الشمشرجى والحلاق الخاص ومعهما الحقيبة التى وضعا فيها معدات الحلاقة وملابس الغيار التى قد يحتاج إليها الملك خلال السفر، وتخلفت سيارتهما إلى أن تم إصلاحها ثم واصلا السير إلى دوفيل، وكان وصولهما فى ظهر اليوم التالى.
وقد أنهكهما التعب بعد السفر المتواصل 600 كيلو، وعندما استيقظ فاروق فى فندقه فى أوكسيرا بلغه أن سيارة الحلاق والشمشرجى وصلت إلى دوفيل، وكانت الطائرة الملكية الخاصة رابضة فى مطار مدينة دوفيل فأمر فاروق بأن تقل الطائرة الملكية الحلاق والشمشرجى من دوفيل إلى المدينة التى قضى فيها الليل وأن تنتظرهما سيارة تنقلهما من المطار إلى الفندق، وظل فاروق ملازما للفندق إلى أن وصل الاثنان ومعهما الحقيبة التى كانت فى عهدتهما لأن الملك يريد الحلاق لحلاقة ذقنه ويريد الشمشرجى وحقيبة الملابس ليغير قميصه!
وفى الصيف عندما يكون فى الإسكندرية كان فاروق يدعو بعض النساء وهن بالمايوه إلى مصاحبته للتنزه فى الميناء بزورقه البخارى (الملكى) ويشاهده ركاب السفن الراسية فتتناثر تعليقاتهم، ولم يهتم بما قيل له بأنه ليس فى الريفيرا وأنه لا يجوز له أن يفعل ما ينتقص من هيبة الملك وسمعته.
وفى شهر رمضان كان فاروق يصوم ولم يكن ذلك صعبا لأنه اعتاد فى غير رمضان تناول الغداء فى الرابعة أو الخامسة بعد الظهر، ولكنه كان إذا عطش فى نهار رمضان يشرب الماء والعصائر!
وأثناء إقامته فى الإسكندرية فى الصيف استأجر فيلا ملحقة بفندق (سمر بالاس) لتقيم فيها إحدى خليلاته، فكان كل من يقيم فى الفندق أو يمر به يجد من يقول له: هذه هى الفيلا التى استأجرها الملك لخليلته.
هذه الحكايات يرويها- وغيرها كثير- أقرب الناس إلى الملك فاروق- كريم ثابت- الذى كان يلازم فاروق ليل نهار.. ويعلق على ذلك فى مذكراته بقوله:
لقد كان فاروق متآمرا على فاروق الملك.
وكان بوللى اليونانى هو المسئول عن (الشئون الخاصة) وعن تنظيم (لقاءات) الملك الخاصة جدا فى قصر الطاهرة أو فى ركن فاروق بحلوان أو فى أنشاص أو على ظهر أحد اليخوت الملكية، وكان فاروق يعرف أغلب الراقصات المصريات والأجنبيات، وبعد انتهاء المغنيات والراقصات ينفرد هو مع إحدى (الأرتستات) الموجودات أو مع بعضهن فى ركن خاص وينشغل معها أو معهن فى حديث تكثر فيه القهقهة، بينما تكون الموسيقى منهمكة بالعزف لنفسها، ولم تكن الحفلات الخاصة التى يقيمها بعض كبار البلد ويشرفها الملك بالحضور تختلف عن ذلك.
وكانت مداعباته لصديقاته المقربات منه أن يمس المرأة التى يداعبها بسيجارة فى ذراعها أو صدرها أو أن يشهر مسدسا فى وجه أحد الجالسين معه ويضغط عليه فيندفع منه الماء ليغرق وجهه وملابسه، أو أن يقذف أحدهم بما بقى فى الكوب من ماء بعد أن يشرب منه أو أن يضرب الطربوش على رأس صاحبه أو يلقيه على الأرض، أو أن يتظاهر بأن فى يده صرصاراً وأنه سيضعه على رقبة إحداهن فتسرع النساء جميعا إلى الابتعاد وهن يبالغن فى إظهار الاضطراب والخوف، وهو غارق فى الضحك لمنظرهن، وكان يضع على الأرض عند مدخل الصالون فى الجناح الخاص به فى قصر القبة حية صناعية كبيرة حتى إذا تعثر بها زائر وظهر عليه الارتباك انبسطت أساريره وارتفع صوت ضحكته عاليا.
وكان يأمر بإعداد علبة تورته فارغة من جروبى مملوءة بالضفادع ويرسلها إلى الصديق الذى يريد مداعبته على أنها هدية ملكية، وأغرب شىء أنه كان يشعر بالسعادة بقتل القطط والكلاب!
وبمناسبة عيد ميلا الملك فاروق فى 11 فبراير 1952 دعا فاروق وناريمان نحو ثلاثين شخصا من أقاربهما وأخصائهما إلى مأدبة غداء فى اليخت الملكى قاصد كريم وكان راسيا فى نيل القاهرة فى الجهة المقابلة لفندق سميراميس وكان فى مقدمة المدعوين شقيقاته الثلاث: فوزية وفائزة وفائقة وأزواجهن، وكان البرنامج الموزع على المدعوين تناول الغداء الساعة الواحدة على اليخت الملكى وتناول العشاء فى الخامسة بعد الظهر ثم العشاء الساعة الثامنة مساء فى قصر الطاهرة.. لكن فاروق لم يصل إلى الغداء إلا بعد موعده بساعتين، وفى قصر الطاهرة لم يحضر إلا بعد موعد الشاى بأربع ساعات ونصف الساعة- فى التاسعة والنصف- ولم يأمر بفتح القاعة للعشاء إلا بعد أن ظهر الإعياء على المدعوين. وبعد العشاء ظلت الفرقة الموسيقية تعزف ألحانا راقصة لكن المدعوين لم تكن لديهم القدرة على الرقص من التعب والملل، ولكن الملك استمر ينصت إلى الموسيقى وأخيرا نهض ليأمر بالعشاء.
ودعا فاروق المجموعة نفسها بعد ذلك إلى قضاء شم النسيم على اليخت الملكى المحروسة بالإسكندرية وقيل للمدعوين إنهم يمكن أن يقضوا الليلة فى اليخت أو أن يحضروا فى الصباح فى ساعة مبكرة لأجل إفطار ملكى، وحضر معظم المدعوين بين السابعة والثامنة صباحا ولم يحضر فاروق إلا فى الواحدة ظهرا ليقول لهم:
أظن أن وقت الفطور فات وسنجعل الفطور والغداء (مع بعض) ولم يأمر بالغداء إلا فى الساعة الثانية والنصف، وكان الجوع قد بلغ مداه بالجميع، وبعد الغداء دعا فاروق بعض ضيوفه إلى (برتيته) وجلس يلعب القمار معهم نحو ست ساعات متواصلة، وطبعا كان المدعوون أسرى لا يملكون أن يغادروا قبل مغادرة الملك، وفى الساعة التاسعة وقف الملك فتهيأ الجميع للعشاء لكنه قال لهم: أنا ذاهب إلى نادى السيارات ومعى ناريمان فمن يرد أن يأتى معنا يتفضل، ومن يردد العشاء هنا على اليخت يتفضل، ولكن فلان وفلانة وفلانة لازم يأتوا معنا.. وذهب فاروق إلى نادى السيارات بسيدى بشر الساعة الحادية عشرة مساء، بينما ترك بقية المدعوين على اليخت.
بعد هذه الحكايات يصف كريم ثابت فاروق بعد ملازمته له على مدى عشر سنوات فيقول: إنه كان ذا شذوذ ونزعات ونزوات وكان غريب الأطوار والتصرفات، وكان عنيدا وعناده كان أحيانا يسبب المشاكل، وكان مستهترا، ويظلم فى بعض الأوقات، وكان مستبدا برأيه، وكان فى الحقيقة يخاف وخوفه يبلغ فى بعض الأحيان درجة الجبن، ويرضى الهزيمة ببساطة، وعندما يبلغه أن خليلة هجرها تطلق لسانها فى حقه يبعث إليها باشارات تفزعها فتمسك عن الكلام، وعندما بلغه نبأ مصرع حسن البنا مرشد الإخوان اتصل ببعض أصدقائه تليفونيا وردد لهم النبأ فرحا.
ويعدد كريم ثابت بعض ما فعله الملك فاروق كان يفرض مشيئته على الحكومات ويتدخل فى التعيينات والترقيات والتنقلات الحكومية، وضم إلى الخاصة الملكية تفاتيش بآلاف الأفدنة كانت ملكا لوزارة الأوقاف، وكان (يطرد) الوزارات ويقيلها حسب هواه، وكانت الأحزاب تتهافت على كراسى الحكم وتنفخ فى ضعفه بتهالكها فينقلب ضعفه قوة، ومن هنا كان الطغيان.. وعلى سبيل المثال عندما جاء إسماعيل صدقى باشا بمشروع معاهدة صدقى بيفن بين مصر وبريطانيا لتكون بديلا لمعاهدة 1936 أعرب فاروق عن استعداده لقبولها، ولكن ما كادت اللجنة القومية ترفض المشروع وما كادت موجة الرفض الشعبى القوية تجتاح البلاد حتى تخلى الملك عن المشروع وترك صدقى باشا ومشروعه.. وقال: إنه ملك دستورى ومكث فى قصره أسبوعا لا يخرج منه لأن الجو فى العاصمة (مكهرب) كما قال!
يقول كريم ثابت: جلست يوما أفكر لو كنت رساما وأردت أن أرسم فاروق فكيف أرسمه وخرجت بأن لا سبيل إلى ذلك إلا إذا جئت بوعاء وملأته بخليط من الألوان البيضاء والحمراء والسوداء والخضراء والصفراء والزرقاء، فاللون الذى يخرج من هذه الألوان هو الأقرب إلى الصورة المنشودة، ِلأن فاروق كان مركبا من شخصيتين، ففى المناسبات الرسمية يخرج على الناس بصورة عاقلة واعية هادئة، وكان يتقن دوره فى المقابلات الرسمية اتقانا عظيما، ولكنه فى غير هذه المناسبات والمقابلات الرسمية يتحول إلى شخص آخر، ففى سنوات الحرب العالمية الثانية كان يدعو السيدات الأمريكيات والإنجليزيات وغيرهن من الأجنبيات إلى مأدبة عشاء فى المحال العامة، وبعد ذلك أخذ يدعو (الأرتستات) الأجنبيات ويمضى معهن ساعات فى مداعبة وقهقهة، وفى بعض الأحيان كان يوصل بعضهن إلى فندقهن، ويعلق كريم ثابت قائلا: إنه ورث هذا الاستعداد الطبيعى للاستهتار من بعض أفراد عائلته ولاسيما أمه (الملكة نازلى) وشقيقته (الأميرة فتحية) وكانت فضائح الأسرة المالكة تملأ صفحات الصحف فى أوروبا وأمريكا كما كانت شائعة على ألسنة أبناء الطبقة الراقية والسياسيين ووصلت إلى الناس العاديين، وقامت مظاهرات تندد بفساد الملك وأسرته وتطالب بخلعه عن العرش.. وهذا فصل آخر من المأساة التى عاشتها مصر فى ظل حكم فاروق من سنة 1944 حتى جاءت النجدة عام 1952 برحيله.

 

كان المفروض وفقا للدستور أن الملك يملك ولا يحكم، ووفقا للدستور أيضا كان المفروض أن نظام الحكم قائم على الفصل بين السلطات، وأن رئيس الوزراء هو المسئول عن السلطة التنفيذية، ولكن مبادئ الدستور فى أيام حكم فاروق كانت حبرا على ورق، فقد كان فاروق فى الواقع يملك ويحكم، بل إنه كان يحكم ويتحكم فى كل كبيرة وصغيرة، أى أنه كان دكتاتورا ولم يكن ملكا دستوريا وليبراليا كما أشاع من يكتبون عنه دون أن يعيشوا فى كواليس القصر مثل كريم ثابت وغيره. أما رؤساء الوزارات والوزراء فلم يستطيعوا أن يعترفوا بأنهم كانوا تابعين ومجرد منفذين للمشيئة السامية. والحكايات عن ذلك كثيرة.
يقول كريم ثابت فى مذكراته إنه بعد تعيينه فى القصر مستشارا صحفيا للملك وملازمته له اكتشف أن العلاقات بين القصر والحكومة قائمة على دستورين، أحدهما «مكتوب» ومعروف للشعب، والآخر غير مكتوب و»مكتوم» عن الشعب، وبمقتضاه كانت الحكومات المتعاقبة لا تصدر قرارا ولا تقوم بعمل إلا بعد استطلاع رأى الملك والحصول على موافقته. وعلى سبيل المثال كان جدول أعمال كل اجتماع لمجلس الوزراء يرسل إلى القصر قبل عقد الاجتماع فيأمر الملك بحذف أو إرجاء بحث بعض الموضوعات ويوافق على بحث موضوعات. وكانت جميع الترشيحات للمناصب الحكومية من درجة مدير عام فما يعلوها ترسل إلى القصر ليقول الملك كلمته فيها، بما فى ذلك المناصب الإدارية والفنية التى لا تمت إلى السياسة بصلة كمنصب مدير عام مصلحة التنظيم مثلا، وكثيرا ما كان القصر يعيد الترشيحات بعد أن يعارض فى تعيين أو ترقية بعض الأسماء، ولذلك كانت من تقاليد الحكومة أن ترشح اسمين أو ثلاثة اسماء لكل منصب ليقرر الملك من يعين فى الوظيفة من بينها.
ولم يكن وزير الخارجية يوافق على منح إجازة لسفير أو وزير مفوض فى سفارة إلا بعد عرض الأمر على القصر مع أن الملك لم يكن يعرف أسماء معظمهم. ولم تكن حركات الترقيات والتعيينات تصدر إلا بعد موافقة الملك بالنسبة لضباط البوليس ورجال القضاء والنيابة ومهندسى وموظفى الرى وأطباء وزارة الصحة وما إلى ذلك. وبالطبع كانت التعيينات والترقيات فى الجيش ووزارة الخارجية تعرض على القصر. بل كانت من التقاليد التى لا تستطيع حكومة تجاوزها أن (تستأذن) فى ميعاد المحمل، أو تغيير ملابس رجال الجيش والبوليس صيفا وشتاء، ومواعيد سفر السفراء والوزراء المفوضين إلى مقار أعمالهم، أو منح تأشيرة سفر لأى فرد من أفراد أسرة محمد على. وبالطبع كان لابد من الاستئذان أولا قبل حصول الوزراء على إجازات وقبل سفرهم للخارج وترشيح من سيقوم بأعمالهم.. وكانت تعرض على الملك جميع الكلمات التى ستلقى فى كل احتفال يحضره والكلمات التى يلقيها رؤساء الوزارات فى الإذاعة فى مناسبتى عيد ميلاد الملك وعيد جلوسه على العرش وغير ذلك من المناسبات الوطنية أو الدينية.. وهكذا كان تدخل القصر فى أعمال الحكومة.. والغريب ان زعماء الأحزاب كانوا يفعلون ذلك عندما يتولون الحكم باعتبار أن ذلك هو الأمر الطبيعى!
***
والذين يقولون إن فترة حكم فاروق كانت فترة ازدهار الليبرالية والديمقراطية يطلقون القول على عواهنه، والدليل أن الملك كان يعين ويقيل الحكومات ضاربا بالإرادة الشعبية فى الانتخابات عرض الحائط. فى بداية حكمه أقال الوزارة الوفدية صاحبة الأغلبية، وعين رئيس حزب الأحرار الدستوريين محمد محمود باشا زعيم الأقلية فاضطر إلى ضم وزراء من حزبى الأحرار الدستوريين والسعديين.
وبعد أشهر قليلة دفع محمد محمود إلى الاستقالة وعين على ماهر رئيسا للوزراء وكان رئيسا للديوان الملكى، وقبل السعديون والأحرار الدستوريون أن يعملوا تحت رئاسته، وأقر البرلمان هذا الوضع الذى تتولى فيه الحكم وزارة لم تأت بالانتخاب، واضطر على ماهر بعد ذلك إلى الاستقالة فكان المفروض إجراء انتخابات للرجوع إلى الشعب ليختار الحزب الذى يحكم وفقا للمبدأ الديمقراطى ولكن الملك اختار رجلا لا صلة له بالأحزاب هو حسن صبرى باشا ورضيت أحزاب الأقلية أن تشترك فى هذه الوزارة وصفق البرلمان لرئيس الوزراء الجديد، وبعد موت حسن صبرى المفاجئ أثناء إلقائه خطاب العرش أمام الملك فى البرلمان عين الملك حسين سرى باشا وهو ليس زعيما لأى حزب، ورضيت الأحزاب وأيد البرلمان حكومته وأعطاها الثقة.. وهكذا سارت الأحداث فى السنوات الأولى من حكم فاروق.. فكيف يقال إنه كان ملكا دستوريا وأن حكمه كان حكما ليبراليا، وأن البلاد كانت تتمتع فى أيامه بالحرية السياسية وبالديمقراطية؟
كانت المذكرات التى ترفعها الحكومة إلى الملك خالية من الرأى وكلها كانت تنتهى بالعبارة التقليدية «فى انتظار التوجيه السامى» ومازالت هذه المذكرات محفوظة فى قصر عابدين. وكانت المذكرات تعود وعليها تأشيرات بخط الشمشرجى ولم يجرؤ أحد من رؤساء الديوان الملكى أو رؤساء الوزارات على أن يقول إن معظم هذه التأشيرات بدون توقيع الملك وبخط الشمشرجى وهى مذكرات تتعلق بسياسة الدولة وشئون الحكم. وكان كبار رجال الدولة يقولون (حاضر) عندما يبلغهم الشمشرجى بتعليمات الملك وأوامره، وكان رؤساء الديوان الملكى يتعاملون مع الملك عن طريق الشمشرجى، وكان من بين رؤساء الديوان إبراهيم عبد الهادى، وحسين سرى، وحافظ عفيفى وغيرهم من الكبار.
كان هذا هو العالم المستور أو الجانب الخفى من نظام الحكم فى عهد فاروق، ومع ذلك كانت كل وزارة تعلن حرصها على مبادئ الدستور. بل إن فاروق تجاهل رئيس الوزراء فى الاجتماع الذى دعا إليه ملوك ورؤساء الدول العربية فى أنشاص على الرغم من الأهمية السياسية لهذا الاجتماع وما فى تجاهل رئيس الوزراء من إهانة، وكان إسماعيل صدقى هو رئيس الوزراء، وكل ما فعله أن ذهب إلى الملك بعد ذلك يهنئه على نجاح الاجتماع. وسافر فاروق إلى السعودية لإجراء مباحثات مع الملك عبد العزيز آل سعود ولم يستصحب معه أحدا من الوزارة بل إنه لم يبلغ رئيس الوزراء أحمد ماهر بأنه مسافر، وظن رئيس الوزراء أن الملك حين غادر البلاد على اليخت الملكى أنه ذاهب فى رحلة بحرية فى البحر الأحمر ثم فوجئ بنبأ اجتماعه مع الملك عبد العزيز وعند عودة فاروق من هذه الرحلة وجد الوزارة بكامل هيئتها فى انتظار استقباله فى ميناء السويس. وكان فاروق هو الملك الوحيد فى العالم الذى يسافر دون أن يؤلف مجلس وصاية يقوم مقامه فى غيابه، ولم يجرؤ أحد على أن يفاتحه فى ذلك الأمر الذى يتعلق بالدستور.
***
وفى كل مرة يشكل فيها حزب الأحرار الدستوريين الوزارة كانت قائمة ترشيحات الوزراء تحتوى دائما اسم حامد العلايلى، فكان الملك يشطب اسمه فى كل مرة، وحين سأله كريم ثابت: لماذا يكره العلايلى كل هذا الكره قال له الملك: أنا لا أعرفه ولكنى سمعت أنه شؤم. وقال فاروق مرة لكريم ثابت عن أحد الوزراء: هذا الوزير يعجبنى وأشار إلى أحمد مرسى بدر وزير العدل فى ذلك الوقت، فلما سأله عن سبب اعجابه به قال له: شنبه! وسمع كريم ثابت الملك يقول لرئيس مجلس النواب: عندما تؤخذ لك صورة فى المجلس يحسن أن تكون لابسا الطربوش. وسمعه مرة أخرى يقول لأحد الوزراء الكبار: عندما تخرج من مقابلة الملك ويصوروك مش ضرورى يكون فى إيدك السيجار.
يقول كريم ثابت إنه أثناء زيارة له إلى بعض الدول الأوروبية علم أن الملك حصل على أموال من بعض صفقات السلاح ومن عملية إصلاح اليخت المحروسة ومن عمليات أخرى كان له فيها نصيب مما يحصل عليه السماسرة، وحينئذ أدرك لماذا كانت وزارة الحربية تمنع جهاز المحاسبات من بحث حساباتها وخصوصا حسابات الحرب فى فلسطين وحسابات صفقات السلاح، ولذلك هاج فاروق عندما قدم مصطفى مرعى استجوابه المشهور فى مجلس الشيوخ عن الفساد والعمولات فى صفقات الأسلحة وإصلاح اليخت المحروسة وصفقة بيع اليخت فخر البحار، وغضب الملك على رئيس مجلس الشيوخ الذى طرح هذا الاستجواب، وكان الدكتور محمد حسين هيكل رئيس حزب الأحرار الدستوريين هو رئيس مجلس الشيوخ. ويضيف كريم ثابت إن فاروق منذ سنة 1950 لم يكن يستمع إلى نصائح أحد، ولم يتوقف عن مغامراته ولم يبتعد عن الأبواب التى يحصل منها على الأمل ولا يهمه ما تنبعث من هذه الأموال من رائحة الفضيحة، ولم يدرك أن عرشه أصيب بهزات تنذر بكارثة وازداد انغماسا فى القمار والسهرات وإغفال واجباته كملك، وفى هذه الفترة ساءت علاقاته برئيس لبنان، وبالوصى على عرش العراق، وبملك الأردن، وأفسد صلاته بالملك عبد العزيز بن سعود، وقضى بذلك على المكانة التى كانت له فى بداية حكمه.
ولأن استجواب مصطفى مرعى عن الرشاوى والأسلحة الفاسدة تحول إلى فضيحة مدوية أحيل الموضوع إلى النيابة العامة، وتناول التحقيق عددا من رجال الحاشية الملكية، وفى نهايته أصدر النائب العمومى (محمد عزمى) قرارا بحفظ التحقيق فأنعم الملك على رجال الحاشية المتهمين برتب ونياشين.
هل كان فاروق يعلم ما كانت تنشره الصحف العالمية من فضائحه ومجونه؟ وهل كان يعلم ما كان يردده المتظاهرون ضده بألفاظها؟ وهل علم بأن طلبة جامعة القاهرة أسقطوا صورته وداسوها بالأقدام؟ وهل كان يعلم بالنكت التى كانت تتناقلها الألسنة عنه وعن أمه وشقيقته فتحية؟
يقول كريم ثابت إن فاروق كان يعلم كل ذلك بالتفصيل وكانت ترفع إليه تقارير سرية من عدة جهات وفيها كل ما يحدث وكل ما يقال عنه بالحرف.
أكثر من ذلك.. كان يردد أنه سيكون آخر ملك لمصر.. وهذه قصة أخرى.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: